السيد محمد الحسيني الشيرازي
58
من الآداب الطبية
أما المعنى الظاهري ل ( لا تعادوا الأيام فتعاديكم ) أي أن الإنسان إذا قال : هذا يوم حسن وذاك سيئ أو ما أشبه من الألفاظ ، فان الأيام تعاكسه عكسا مستويا فتؤثر في حسنه وسوءه في الجملة ، وهكذا إذا قال : هذه ساعة حسنة ، أو قال : هذا شهر حسن أو ما أشبه ذلك ، فتكون تلك الأشياء حسنة ، وإذا قال : سيئ أو سيئة أو ما أشبه تكون سيئة ، فيكون من قبيل ما ورد ( إذا يسّر الإنسان يسّر له ) وهكذا ، وذلك بالنسبة إلى الواقع وأما بالنسبة إلى ما في الذهن ، على تفصيل مذكور في محله . وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يسّروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا » « 1 » ، فمن يسّر الزواج أو البيع والشراء للدار وغيره ، أو الحجامة وغيرها ، يسّر له ومن يعسّر عسّر عليه ، وذلك من جهة النفس أو من جهة الواقع ، حيث أن للقلب تأثيرا في الأمور . وقوله « ويستخير اللّه ثلاثا ويصلي على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » « 2 » ، المراد طلب الخير من اللّه تعالى ، إذ هو معنى الاستخارة ، فان الإنسان إذا طلب الخير من اللّه ، جعل سبحانه الخير فيه ، سواء في ما نحن فيه وهو الحجامة ، أو في غيره ، فالاستخارة هنا نوع من الدعاء ، وقد ورد في الحديث « الدعاء سلاح المؤمن وعمود الدين ونور السماوات والأرض » « 3 » ، وقال اللّه سبحانه : وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ( 60 ) « 4 » ، وتفصيل الكلام مذكور في باب الدعاء « 5 » .
--> ( 1 ) غوالي اللآلي : ج 1 ص 381 المسلك الثالث ح 5 . ( 2 ) الجعفريات : ص 162 باب الحجامة . ( 3 ) الكافي : ج 2 ص 468 باب أن الدعاء سلاح المؤمن ح 1 . ( 4 ) سورة غافر : 60 . ( 5 ) راجع شرح الدعاء والزيارة للإمام المؤلف رحمه اللّه .